الشيخ محمد باقر الإيرواني

273

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

الثاني : التمسّك بما دلّ على أن أهل مكّة إذا قصدوا الحجّ وخرجوا إلى عرفات قصروا كصحيح معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان أهل مكة يتمّون الصلاة بعرفات ؟ فقال : ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه . لا تتمّ » « 1 » وغيره بعد الالتفات إلى أن المسافة إلى عرفات أربعة فراسخ والعود ليس في اليوم نفسه . وإذا لم يلزم العود في اليوم نفسه فبأي مقدار يجوز أن تكون الفترة المتخللة ؟ مقتضى اطلاق صحيح معاوية عدم تحديدها بشيء . غايته يلزم تقييد الإطلاق بأمرين : صدق عنوان المسافر وعدم تحقّق أحد قواطع السفر من قبيل قصد إقامة عشرة أو البقاء ثلاثين يوما ونحو ذلك . ووجه الأوّل : ان ظاهر بعض الروايات - كموثق عمّار المتقدّم في الرقم 5 - إناطة وجوب القصر بصدق عنوان المسافر . ووجه الثاني واضح . هذا وقد يستدلّ على وجوب التمام لمن لا يريد الرجوع في يومه بصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم : « سألته عن التقصير ، قال : في بريد . قلت : في بريد ؟ قال : انه ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه » فان السفر الشاغل لليوم لا يتحقّق إلّا بالعودة في اليوم نفسه . وفيه : ان ذيل الصحيح ليس له ظهور قوي يصلح لمعارضة روايات عرفات ولا بدّ من حمله على بعض المحامل من قبيل ان ضم الاياب إلى الذهاب يساوي من حيث المقدار شغل اليوم . ولو كان المدار

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 .